أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
40
تهذيب اللغة
يَعْطِس عَطْساً وعَطْسة ، والاسم العُطَاس ، وقال الليث : يقال : يعطُس بضمّ الطاء أيضاً ، وهي لغة . ومَعْطِس الرجل أنْفه لأن العُطَاس منه يخرج ، وهو بكسر الطاء لا غير ، وهذا يدلّ على أن اللغة الجيّدة يعطِس . وقال الليث : الصبح يسمّى عُطَاساً وقد عَطَس الصبحُ إذا انفلق . وأمَّا قوله : وقد أغتدي قبل العُطَاس بسابح فإن الأصمعيّ زعم أنه أراد : قبل أن أسمع عُطَاس عاطس فأتطيّر منه ولا أمضي لحاجتي ، وكانت العرب أهل طِيَرة ، وكانوا يتطيّرون من العُطَاس فأبطل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم طِيَرتهم . قلت : وإن صحّ ما قاله الليث : أن الصبح يقال له : العُطَاس فإنه أراد : قبل انفجار الصبح ، ولم أسمع الذي قاله لثقة يُرجَع إلى قوله . وقال أبو زيد : تقول العرب للرجل إذا مات : عَطَستْ به اللُجَمُ . قال : واللُّجَمة : كلّ ما تطيَّرتَ منه . وأنشد غيره : إنا أُناس لا تزال جَزورُنا * لها لُجَم من المنيّة عاطس ويقال للموت : لُجَم عَطُوسٌ ، وقال رؤبة : ولا يخاف اللُجَم العَطُوسا ويقال : فلان عَطْسة فلان إذا أشبهه في خَلْقه وخُلُقه . ثعلب عن ابن الأعرابيّ قال : العاطوس : دابَّة يُتشاءم بها . وأنشد غيره لطَرَفة بن العبد : لعمري لقد مرَّت عواطس جَمَّة * ومَرّ قُبيل الصبح ظبي مصمَّعُ سطع : يقال للصبح إذا سطع ضوؤه في السماء : قد سَطَع يَسْطَع سُطُوعاً ، وكذلك البَرْق يَسْطَع في السماء وذلك إذا كان كذَنَب السرْحان مستطيلًا في السماء قبل أن ينتشر في الأُفُق . ومنه حديث ابن عبّاس حدّثناه ابن هاجَك عن علي بن حُجْر عن يزيد بن هارون عن هشام الدَّسْتَوائيّ عن يحيى بن أبي كَثِير قال : قال ابن عبّاس : « كلوا واشربوا ما دام الضوء ساطعاً حتى تعترض الحمرة في الأُفُق » ، ساطعاً أي مستطيلًا . وسطع السهم إذا رُمِي به فشخص في السماء يلمع . وقال الشمَّاخ : أرِقت له في القوم والصبح ساطع * كما سَطَع المِرِّيخ شَمَّره الغالي ويروى : سمّره ، ومعناهما : أرسله . ويقال : سطعتني رائحةُ المسك إذا طارت إلى أنفك . ثعلب عن ابن الأعرابي : سطعت الرائحة إذا فاحت . والسَّطْع : أن تسطع شيئاً براحتك أو بإصبعك ضرباً . وقال ابن المظفر : يقال : سمعت لضربته سَطَعاً ( مثقّلًا ) يعني صوت الضربة . قال : وإنما ثُقِّلت لأنه حكاية وليس بنعت ولا مصدر . قال : والحكايات يخالَف بينها وبين النعوت أحياناً . قال : ويقال للظليم إذا رفع رأسه ومَدّ عُنُقه : قد سَطَع . وقال ذو الرمَّة يصف الظليم : يظلّ مختضِعاً يبدو فتنكره * طوراً ويَسْطَع أحياناً فينتسِبُ قال : وظليم أسطع إذا كان عنقُه طَويلًا والأنثى سطعاء ، فيقال : سطِع سَطَعاً في